محمد يوسف الشربجي

37

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن

مؤنته « 1 » وكان من الطبيعي أن يصاحب هذه التقلبات السياسية والتغييرات المفاجئة في السلطنة توتر عام يسود البلاد ، تتخلله الفتن والاضطرابات فتنتهك الحرمات ، وتسلب الأموال ، ويعتدى على الأعراض ، وتداهم البيوت ، وقد يضطر الناس إلى ملازمة البيوت أياما كثيرة خوفا على أنفسهم بسبب الاضطرابات وانتشار القلاقل وكثرة المناوشات بين الفرقاء المتخاصمين ، وهذا ما فعله السيوطي فقد اعتزل الناس ولزم بيته وألف مقامته ( اللؤلؤية ) التي يصوّر فيها عصره فيقول : « . . أليس هذا زمان الصبر الصابر فيه كقابض على الجمر ، رأينا فيه ما أنذر به الرسول صلى اللّه عليه وسلم . . وقد مرجت الأمانات والعهود ، وكثر القائلون بالزور والشهود ، وجمّ الاختلاف وقلّ الائتلاف ، وكذب الصادق ، وصدق الكاذب . . » « 2 » . ويبدو أن السيوطي كان متأثرا كثيرا من حال زمانه لذلك نجده يكرر هذا المعنى في أكثر من وضع ، ففي آخر كتابه ( الإتقان ) قال : وأيم اللّه ، إنّ هذا لهو الزمان الذي يلزم فيه السكوت ، والمصير حلسا من أحلاس البيوت « 3 » . ولم يقف الأمر عند هذا الحد من الفساد الداخلي ، بل كانت هناك اضطرابات خارجية أنهكت قوى المماليك كثورات أمراء سورية والحجاز وغارات البدو المتكررة « 4 » وغزوات المغول والهجمات الصليبية « 5 » وظهور البرتغال على

--> ( 1 ) بدائع الزهور : 4 / 5 - 6 . ( 2 ) السيوطي ، المقامة اللؤلؤية ، مطبوعة ضمن شرح مقامات السيوطي ، تحقيق سمير الدروبي ( طبع مؤسسة الرسالة ، بيروت : 1989 م ) ، 2 / 850 . ( 3 ) السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، قدم له وعلق عليه د . مصطفى البغا ( طبع دار ابن كثير ، بيروت : 1987 م ) 2 / 1291 وحلس البيت ما يبسط تحت حر المتاع من مسح ونحوه ، والجمع أحلاس ، ابن منظور ، لسان العرب : ( ط الدار المصرية للتأليف والترجمة ) 7 / 355 حلس . ( 4 ) انظر على سبيل المثال : بدائع الزهور : 2 / 451 ، 5 / 81 - 82 ، والخطط التوفيقية : 1 / 109 . ( 5 ) ابن حجر العسقلاني ، إنباء الغمر بأبناء العمر ، ( نشر دار الكتب العلمية ، بيروت ) -